مؤلف مجهول

166

الإستبصار في عجايب الأمصار

الضفة الثانية نظن أنك تطير في الهواء ، وترى ماء النهر الكبير في قعر الخندق البعيد المهوى مثل الجدول الصغير . وهذه المدينة من عجائب العالم قد دخلتها مرارا وتأملت آثارها ودخلت مواضع كثيرة فيها آثار للأول فتأملتها ، وكان لي في ذلك غرض . وهي على نظر واسع وقرى كثيرة عامرة آهلة ، وهي كبيرة الخصب والزرع ولها بساتين كثيرة الفواكه ، لكنها شديدة البرد والثلج كثيرة الرياخ لعلوها وارتفاعها . وأقرب بمدينة القسنطينة من رأس البحر مدينة القلّ بينهما نحو المرحلتين أو أقل . مدينة ميلة « 1 » : مدينة أزلية فيها بعض آثار للأول تدل على أنها كانت مدينة كبيرة . وهي الآن عامرة آهلة كثيرة الخصب رخيصة السعر ، على نظر واسع وقرى عامرة . وميلة كثيرة الأسواق والمتاجر ، عليها سور صخر جليل من بناء الأولين . وفي وسط المدينة عين خرارة عذبة من بناء الأوائل لها سرب كبير يدخل فيه فلا يوجد له آخر ، ولا يعلم من أين يأتي ذلك الماء . ويقال إنه مجلوب من جبل بالقرب منها يسمى تامروت ، وتعرف هذه العين بعين أبى السباع . وبالقرب من ميلة جبل العنصل يسمى اليوم جبل بنى زلدوى « « ا » » وهم قبائل كثيرة « « ب » » من البربر سكنوا بذلك الجبل ، ولهم خلاف كثير على الولاة بسبب منعة جبلهم ؛ وفيه مدن وعمائر وقرى كثيرة وهو أخصب جبال « « ج » » إفريقية ؛ فيه جميع الفواكه من التفاح الجليل والسفرجل الذي لا يوجد مثله في بلد والأعناب الكثيرة . وعلى الطريق من مدينة ميلة إلى قلعة أبى طويل وهي قلعة حماد ، مدينة سطيف « 2 » ، بينها وبين ميلة مرحلة . وهي مدينة قديمة أزلية كان عليها سور صخر قديم خربه كتامة مع أبي عبد اللّه الشيعي . ومدينة سطيف رخيصة الأسعار كثيرة الفواكه والثمار ، غزيرة المياه والأنهار والبساتين والأشجار .

--> « ا » ج : بنى زلد . « ب » ج : قبيل كثير . « ج » ك : جبل . ( 1 ) قارن البكري ، ص 63 - 64 ( ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 177 ) ، الإدريسى ص 94 ، العبدري ، المخطوط ، ص 18 - ب . ( 2 ) البكري ، ص 76 ، الإدريسى ، ص 98 ، ابن حوقل ، ص 68 ، الدمشقي ، ص 237 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 31